الحاج حسين الشاكري
497
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الفصل الخامس عشر نشوء المذاهب والفرق الإسلامية مقدّمة بمجرّد أن لبّى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نداء ربّه والتحق بالرفيق الأعلى وسمع المسلمون بالفاجعة التي ألمّت بهم ، ضجّ من كان في المسجد بالبكاء والعويل وأخذهم الذهول ، وسرى ذلك بسرعة البرق في أنحاء المدينة المنوّرة سريان النار في الهشيم ، وتجمّعوا في المسجد وحوله . وجاء عمر بن الخطاب ومعه المغيرة بن شعبة ، وكان أبو بكر بالسنح - ضيعة له خارج المدينة - ، ودخلا حجرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مسجّىً على سريره ، فكشف عن وجهه الشريف ، فلمّا تيقّن بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى الناس في المسجد وهم بتلك الحالة المدهوشة ، رافعاً عقيرته ومهدّداً بقوله : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون بأنّ محمّداً قد مات ، وإنّه واللّه ما مات ولكنّه قد ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثمّ رجع إليهم بعد أن قالوا بأنّه قد مات ، وواللّه ليرجعنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما رجع موسى وليقطعنّ أيدي وأرجل رجال زعموا أنّه مات ، ثمّ شهر سيفه وقال : ولئن بلغني عن رجل من المسلمين يزعم أنّ محمّداً قد مات ضربته بسيفي هذا ، وهو يرعد ويهدّد ويتوعّد .